محمد بن زكريا الرازي
مقدمة 6
رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية )
العربي مثلما درسه المستشرق الفرنسي الكبير سيلفستر دي ساسي ( 1758 - 1838 ) وذلك في وقت قلّت فيه المراجع والمصادر وكانت الطباعة شبه معدومة في الوطن العربي ، فما كان من هذا المستشرق الكبير إلا أن عقد العزم على البحث والتقصي من أجل فهم اللغة العربية ، بل نجده يطبع على نفقته الخاصة كتابا هو ، " مقامات الحريري " في عام 1812 . ويمكن التأكيد على أن أعظم باحث في تاريخ التصوف الإسلامي السري هو المستشرق الفرنسي لويس ماسينيون ( 1838 - 1962 ) ، فقد ألّف هذا الرجل كتابا عن الحلاج وسمه ب " عذابات الحلاج " يعد أهم مرجع في التصوف الإسلامي بعامة وأهم مصدر عن الحلاج بخاصة ولا يوجد باحث في الحلاج لا يدين لماسينيون بقليل أو كثير . وينبغي أن نشير إلى المستشرق الإنكليزي الكبير نيكلسون ( 1868 - 1945 ) الذي ألّف كتبا حول التصوف الإسلامي تعد فريدة في مجالها . ولا يسعنا إلا أن نذكر المستشرق الألماني فلوجل ( 1802 - 1870 ) والذي قام بتحقيق كتاب " كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون " لحاجي خليفة حيث يعد هذا الكتاب أعظم مرجع عن المؤلفين والكتاب العرب والفرس وعما قاموا به من جهود فكرية وما ينسب إليهم من مؤلفات . وعلى أي حال إذا حاولنا أن نعدد إنجازات المستشرقين لاحتجنا إلى عدة كتب ، لكن ما يعنينا الآن هو التأكيد على رغبتنا في دار " بدايات " بإعادة نشر منتخبات من تراث المستشرقين وذلك من أجل الاعتراف بالجميل لهؤلاء الرجال الذين نذروا حياتهم لخدمة الثقافة العربية . ولن يغيب عنا وجود بعض الاعتراضات التي تتعلق بأن التحليلات الاستشراقية للتراث العربي هي تحليلات استعمارية أو عرقية أو حتى أنثروبولوجية ، لكن مهما يكن من أمر هذه الاعتراضات ، فإن الأمر الأساسي هو أننا نجد ضمن هؤلاء المستشرقين أشخاصا صادقين ومحبين للعرب وسوف يكون هدفنا هو إحياء ذكراهم من خلال نشر مؤلفاتهم . وقد آثرنا أن نبدأ هذه السلسلة التي تتناول أعمال المستشرقين بمؤلّف هام جدا لأبي بكر محمد بن زكريا الرازي قام بتحقيقه وجمعه وشرحه المستشرق التشيكوسلوفاكي بول كراوس . ونحن نشعر بالأسف لأن مؤلفات الرازي الفلسفية بأكملها قد اختفت أو تم